تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

110

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الحجّية ، وإمّا أن توجد سيرة قائمة على العمل بأخبار الآحاد قد أمضاها المعصوم ( عليه السلام ) . إذن هناك طريقان لإثبات حجّية خبر الواحد بالسنّة : أحدهما : الأخبار الدالّة على الحجّية . وثانيهما : السيرة الدالّة على الحجّية . ولكي يصحّ الاستدلال بالطريق الأوّل على حجّية خبر الواحد ، لابدّ أن تكون هذه الأخبار قطعيّة الصدور ؛ إذ لا يصحّ الاستدلال بنفس خبر الواحد على حجّية خبر الواحد ، بل لابدّ أن تكون الأخبار المستدلّ بها على حجّيته معلومة الصدور عن المعصوم ( عليه السلام ) ، إمّا بالتواتر أو بقرينة قطعيّة . قال الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) : عإنّ الاستدلال بالسنّة يجب أن يكون بالسنّة البالغة حدّ التواتر ؛ لأنّه ما لم تبلغ حدّ التواتر يكون من خبر الواحد الذي هو محلّ الكلام ، فيكون من باب الاستدلال بالشيء المتنازع في حجّيته ، وهو مصادرة على المطلوب ، فلا يمكن الاستدلال على حجيّة خبر الواحد بخبر الواحد ، إذن ، فلابدّ من فرض قطعيّة السند ، إمّا باعتبار التواتر ، أو باعتبار ما يعوّض عنه ممّا يوجب قطعيّة السند « 1 » . هذا مضافاً إلى علزوم الدور في خصوص الاستدلال بها لحجّية أخبار الآحاد ؛ لأنّ الاستدلال بها موقوف على حجّيتها ، وحجّيتها موقوفة على حجّية خبر الواحد . وإذا كانت هي الدليل لحجّية خبر الواحد ، كانت حجّية خبر الواحد موقوفة عليها ، فتكون حجّيتها موقوفة على حجّيتها ، لتوقّف حجّيتها على حجّية خبر الواحد الموقوف على حجّيتها « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 210 . ( 2 ) بداية الوصول في شرح كفاية الأصول ، تأليف : آية الله العظمى الشيخ محمّد طاهر آل الشيخ راضي ( قدّس سرّه ) ، الناشر : أسرة آل الشيخ راضي ، الطبعة الأولى ، 1425 ه - : ج 6 ، شرح ص 2 . .